فما هو المبرر لتكوُّن هذا الإعتقاد الخاطئ في أمر ظاهر وبديهي لدى نبي هو عقل الكل ، وإمام الكل ، ومدبر الكل ؟ !
مضافاً إلى ضرورة التنبيه على أن تفسير المخنث بأنه الذي لا هم له في النساء ، أو لا إرب له بهن ، أو : بأنه الذي يختضب بالحناء ، وفي كلامه لين ، هو مجرد اختراع وتبرع ، من أناس يريدون ترقيع الأمور ، والتستر على السقطات بأي نحو كان . ولو بالضحك على اللحى ، وتزوير الحقائق .
ومن البديهي : أن الأحاديث التي تذم المخنثين ، وتعلن بلعنهم ، ولزوم طردهم من البيوت ، من أقوى الشواهد على زيف هذه التفسيرات . . وسقوطها ، وسوء رأي أصحابها .
الصحيح في القضية :
وبعد ، فإن كان لهذه القضية أصل ، فهو : أن هذا المخنث ربما يكون قد دخل مع عبد الله بن أبي أمية إلى بيت أم سلمة ، وبقيت هي في خدرها ، دون أن يراها أو تراه ، حيث بقي مع أخيها في خارجه ، فسمعته يقول لأخيها ذلك القول ، وسمعه النبي « صلى الله عليه وآله » ، فمنعه من الدخول مطلقاً . . ولم يكن هناك شيء أكثر من ذلك .
ولا صحة لما تدعيه الروايات : من أن ذلك المخنث كان يدخل على أزواج النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأنهم كانوا يعدونه من غير أولي الإربة وما إلى ذلك من ترهات وأباطيل . .
وهذه الصورة تتوافق مع ما رواه مسلم عن زينب بنت أم سلمة ، عن