أضف إلى ذلك : أن تحديد ابن مسعود ، أو ابن عمر للعدد يبقى موضع ريب ، فإن أحداً من الناس في تلك الحرب الهائلة لا يستطيع عد الرجال ، وهم في حالة كر وفر ، وتردد مستمر ، وهو معهم .
إلا إذا فرضنا : أن ابن مسعود ، وابن عمر قد اعتزلا القتال ، ليتفرجا على المقاتلين ، وليعدوا الرجال . . وهذا ما لا يرضاه لهما أحد . .
وأما قول الحلبي : « وهذا السياق يدل على أن المائة انتهت إليه « صلى الله عليه وآله » بعد الهزيمة ، وهو يؤيد القول بأن الذين ثبتوا معه « صلى الله عليه وآله » لم يبلغوا المائة » ( 1 ) . فيدل على ما قلناه وبيناه أكثر من مرة من أن الجميع انهزموا ولم يبق أحد وأن الثمانين أو المائة أو سواهما إنما عادوا إليه بصورة تدريجية ، فأخبر هذا عن الثمانين بعد أن عادوا ، وأخبر ذاك عن المائة حينما تكاملوا مائة .
النساء في حنين :
اختلفوا في الثابتين في حنين ، ونحن نشير هنا إلى ما ذكروه ، فنقول :
زعموا : أن الذين ثبتوا كان فيهم نساء ورجال . . فمن النساء أربع نسوة : نسيبة بنت كعب . وأم سليم . وأم سليط . وأم الحارث .
ورووا : عن عبد الله بن أبي بكر : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » رأى أم سليم بنت ملحان ، وكانت مع زوجها أبي طلحة ، وهي حامل بعبد الله بن أبي طلحة ، وقد خشيت أن يغر بها الجمل ، فأدنت رأسه منها ،
هامش
( 1 ) راجع : السيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 67 .