ألا يؤكد هذا : على أن المقصود هو تسجيل إدانة للمهاجرين ، من حيث إنهم لم يفوا بعهدهم ، ومن حيث أن وازعهم للعودة هو وفاؤهم بالعهود التي يعطونها ، وهو ما يلتزم به حتى الإنسان الجاهلي .
وأما الأنصار ، فإنهم وإن أسرعوا في الفرار في بادئ الأمر ، إلا أن إيواءهم ونصرتهم تكفي حافزاً لهم على سرعة العودة إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » لكي يحفظوه ، ويطيعوه ، وليحفظوا جهدهم ، ولا يبطلوا جهادهم ، وذلك هو ما يفرض عليهم الالتزام والطاعة .
وهذا يشير إلى اختلاف أساسي بين النظرتين ، وبين الفريقين . .
ويدل على نوع الوعي ، ودرجة الإيمان ، وحوافز الالتزام لدى هؤلاء ، وأولئك ، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك .
حياء الأنصار من رسول الله صلّى الله عليه وآله :
وقد تقدم في حديث القمي : أن الأنصار حين عادوا إلى القتال ، استحيوا من أن يرجعوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولحقوا بالراية في ساحة المعركة مباشرة .
وهذا يشير إلى : أن ثمة معاني إنسانية ، وقيماً أخلاقية تهيمن على الأنصار ، وتؤثر في سلوكهم وحركتهم . . وعلى قاعدة : الحياء من الإيمان . يكون ذلك دليلاً على بعض نفحات الإيمان فيهم أيضاً .
من هؤلاء يا أبا الفضل ؟ ! :
وسأل رسول الله « صلى الله عليه وآله » العباس بن عبد المطلب عن أولئك الناس الذين كانوا يرجعون إلى ساحات القتال ، فيقول : من هؤلاء