تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وهذا يعني : أن الشكوى لغير الله لا تثمر شيئاً ، بل هي ليست بشكوى ، لأن غير الله لا يستطيع أن يدفع ، ولا أن يمنع . . والإنسان العاقل لا يعبث ولا يلعب . بل إن الشكوى لغير الله - والحالة هذه - تمثل نكراناً لفضله تبارك وتعالى ، وهذه خطيئة لا يمكن أن تصدر من المعصوم . ولذلك قال « صلى الله عليه وآله » : وإليك المشتكى . ج : وإذا كان الله تعالى وحده هو القادر ، والقاهر ، والحكيم ، والعليم ، والرؤوف الرحيم ، والمعطي والمانع . وإذا كانت المخلوقات كلها تستمد منه ، وتفتقر إليه . فلا معنى للاستعانة بسواه . لأن ذلك من السفه الذي لا يصدر عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أيضاً . ولذلك قال « صلى الله عليه وآله » : وأنت المستعان . د : وإذا كانت هذه هي العقيدة الراسخة بالله تبارك وتعالى ، وهي خلاصة نظرة الإنسان إلى الكون وما فيه ، وإلى الحياة بكل مظاهرها . . وإذا تمحض في الإخلاص والصدق في هذا الدعاء المرتكز إلى ذلك الإيمان الراسخ ، فسوف يتحقق بعمق وصدق مفهوم قوله تعالى : * ( ادْعُونِي ) * . ويكون لا بد من الاستجابة لمن يدعوه تعالى ولا يدعو غيره . . ويرجوه ولا يرجو غيره . . ولا بد بعد هذا أن ننتظر تحقق المعجزات ، وقد تحققت في حنين فعلاً ، كما تحققت لموسى « عليه السلام » من قبل ، وشاهد تحقق المعجزات في حنين : أن الله تعالى قد هزم عشرات الألوف بسيف علي « عليه السلام » وحده . بعد أن أمد الله رسوله « صلى الله عليه وآله » والمؤمنين بجنود لم يروها ، تماماً كما حصل في حرب بدر العظمى . .