تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إن هذه السورة هي أول سورة نزلت في المدينة ، فلعل هذا النداء يرمي إلى تذكيرهم ببعض آياتها التي تقول : * ( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * ( 1 ) ، وتقول : * ( كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله ) * ( 2 ) . وتقول : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) * ( 3 ) . كما أن هذه السورة تضمنت أيضاً : حديثاً عن المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب ، ويوقنون بالآخرة ، وسائر العقائد ، وحديث المنافقين ، وعن مختلف قضايا التشريع ، وحقائق الدين . غير أننا نقول : لعل القول بأن المراد التذكير بقوله تعالى : * ( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * هو الأنسب بقوله : يا أهل بيعة الشجرة ، ويا أصحاب السمرة . وبقوله : ذكِّرهم بالعهد . وقوله : إلى أين تفرون ؟ أذكروا العهد الذي عاهدتم . وقوله : يا أصحاب البيعة يوم الحديبية . . ونحو ذلك . . فإن مثل هذا كله يدل على : أن المقصود هو : إلزامهم بعهدهم ، ليكون ذلك حافزاً لهم على العودة إلى ساحات الجهاد . كما أنه يتضمن قدراً من التهديد بأن الله تعالى سوف يعاملهم بالمثل ،
هامش
( 1 ) الآية 40 من سورة البقرة . ( 2 ) الآية 249 من سورة البقرة . ( 3 ) الآية 208 من سورة البقرة .