تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

هزيمة الأعراب أم هزيمة قريش والقادة ؟ ! :

وتحاول بعض النصوص : أن تلطف العبارات ، وتخفف من حدة قبح الهزيمة ، بطريقة ذكية ، حين تنسب الهزيمة إلى الأعراب ، لكي يفهم الناس أن قريشاً ، وأهل مكة ، والمهاجرين لم يكونوا مع المنهزمين . . وإن كان معهم منهم أحد ، فإنما هم أفراد قليلون ، جرفهم السيل البشري للأعراب ربما من غير اختيار منهم . وهذا ولا شك خيانة للحق والحقيقة ، لما يستبطنه من تزوير وتضليل ، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك .

هل كانت الهزيمة ليلاً ؟ ! :

تقدم : أن المسلمين انهزموا عن النبي « صلى الله عليه وآله » في ليلة ظلماء ، وأن وجهه « صلى الله عليه وآله » أضاء للناس كالقمر ليلة البدر . ولكن قد يقال : إن ذلك مما يصعب القبول به ، إذا أخذنا بالرواية التي تقول : فلما تراءت الفئتان حمل المشركون على المسلمين حملة رجل واحد ، فانهزموا . . لأن ترائي الفئتين يكون في النهار عادة . . ويمكن أن يجاب عن ذلك : بأن المقصود بترائي الفئتين : هو مواجهة كل منهما للأخرى ، ولو بوصول طلائع الفريقين إلى موقع ترى فيه طرفاً من الفريق الآخر . وهذا يحصل ليلاً كما يحصل نهاراً . وليس المقصود : الرؤية المباشرة نهاراً . . ويؤيد ما نقول : قولهم أيضاً في نصوص أخرى سبقت : إنه « صلى الله عليه وآله » صار يسأل عن أبي سفيان بن الحارث ، وسأل أيضاً عن الأنصار