تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
مسير رسول الله « صلى الله عليه وآله » إليها ، أو أنها قد قررت جمع الجموع والحرب بعد فتح مكة . . فلعل الصحيح هو : أنها قد بدأت بالتهيؤ للحرب قبل سنة ، ثم زادت وتيرة هذا الاستعداد بعدما بلغها مسير النبي « صلى الله عليه وآله » إليها . . ثم جددت خيار المبادرة والدخول في الحرب بصورة فعلية بعد فتح مكة .

دوافع هوازن :

لقد بات واضحاً : أن هوازن لم تكن تريد بحربها لرسول الله « صلى الله عليه وآله » وللمسلمين أن تحقّ حقاً ، أو تبطل باطلاً ، كما أنها لم تكن تريد الدفاع عن نفس أو عرض ، أو مال ، أو أرض ، ولا الدفاع عن حرية أو كرامة ، ولا عن جاه وزعامة ، ولا دفاعاً عن قيم إنسانية ، أو عن حقائق إيمانية ، أو ثأراً لعدوان سابق عليهم . وإنما كانت حرب العصاة البغاة ، والمعتدين الطغاة ، وحرب الأجلاف الجفاة ، والعتاة القساة . إنهم يخوضون حرباً يقرر زعماؤهم ، وأصحاب الرياسة فيهم زجّهم فيها ، ويفرضونها عليهم ، وحملهم على مواجهة ويلاتها ، وتحمل تبعاتها . . ولو أنهم تركوا الأمور تسير على طبيعتها ، فإن غاية ما كان سيفعله معهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » هو : أن يعرض عليهم ما يدعو إليه ، ويقدم لهم الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة عليه ، ويبقى خيار القبول أو الرفض عائداً إليهم ، وفقاً للشعار الذي طرحه الإسلام في قوله تعالى : * ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) * ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الآية 256 من سورة البقرة .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 20 | السيد جعفر مرتضى العاملي