تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

بنو سليم . . وأهل مكة ، وخالد :

وقد جعل « صلى الله عليه وآله » مقدمته بني سليم ، وجماعة أهل مكة بقيادة خالد . وقد أثار اهتمامنا هنا أمران : الأول : الكتلة العشائرية . الثاني : دور بني سليم في هزيمة المسلمين . وفي إشارة موجزة إلى هذين الأمرين نقول :

1 - الكتلة العشائرية :

قد ظهر : أن مقدمة جيش المسلمين في حنين كانت مؤلفة من كتلتين عشائريتين هما : بنو سليم . . وأهل مكة . . وأن قيادة هذه المقدمة قد أسندت إلى أحد أهل مكة ، الذي عُرف بتاريخه القتالي الحافل بالتعديات ، والمخالفات ، وهو خالد بن الوليد . . وكنا قد ذكرنا في بعض فصول الجزء الأول من هذا الكتاب : أنه وإن كان الإسلام يحارب العصبيات القبلية والعشائرية ، ولكنه كان أيضاً يسعى لتغيير منطلقات العلاقة بين أفراد تلك العشائر ، والقبائل ، وبجعلها منطلقات إنسانية ، وإيمانية ، تتخذ من القبيلة وسيلة للتلاحم ، والتعاضد والتعاون على الصالح العام ، ودفع الشرور ، وإشاعة الخير والصلاح . . ومن الواضح : أن جعل أبناء القبيلة الواحدة في موقع قتالي واحد ، من شأنه أن يرفع من مستوى التعاون على دفع العدو من جهة ، ويمكِّن من حفظ بعضهم البعض من جهة أخرى ، حيث إن من يجد من نفسه بعضاً من قوة ، لا بد أن يذب عن أخيه ، ويجد الدافع لمضاعفة جهده في هذا السبيل ،