بنو سليم . . وأهل مكة ، وخالد :
وقد جعل « صلى الله عليه وآله » مقدمته بني سليم ، وجماعة أهل مكة بقيادة خالد . وقد أثار اهتمامنا هنا أمران :
الأول : الكتلة العشائرية .
الثاني : دور بني سليم في هزيمة المسلمين .
وفي إشارة موجزة إلى هذين الأمرين نقول :
1 - الكتلة العشائرية :
قد ظهر : أن مقدمة جيش المسلمين في حنين كانت مؤلفة من كتلتين عشائريتين هما : بنو سليم . . وأهل مكة . . وأن قيادة هذه المقدمة قد أسندت إلى أحد أهل مكة ، الذي عُرف بتاريخه القتالي الحافل بالتعديات ، والمخالفات ، وهو خالد بن الوليد . .
وكنا قد ذكرنا في بعض فصول الجزء الأول من هذا الكتاب : أنه وإن كان الإسلام يحارب العصبيات القبلية والعشائرية ، ولكنه كان أيضاً يسعى لتغيير منطلقات العلاقة بين أفراد تلك العشائر ، والقبائل ، وبجعلها منطلقات إنسانية ، وإيمانية ، تتخذ من القبيلة وسيلة للتلاحم ، والتعاضد والتعاون على الصالح العام ، ودفع الشرور ، وإشاعة الخير والصلاح . .
ومن الواضح : أن جعل أبناء القبيلة الواحدة في موقع قتالي واحد ، من شأنه أن يرفع من مستوى التعاون على دفع العدو من جهة ، ويمكِّن من حفظ بعضهم البعض من جهة أخرى ، حيث إن من يجد من نفسه بعضاً من قوة ، لا بد أن يذب عن أخيه ، ويجد الدافع لمضاعفة جهده في هذا السبيل ،