الله ، لقد حمش قوماً قد صلوا وأسلموا . ثم وقع بخالد عند النبي « صلى الله عليه وآله » . وخالد جالس لا يتكلم ، فلما قام عمار وقع به خالد .
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : مه يا خالد ، لا تقع بأبي اليقظان ، فإنه من يعاده يعاده الله ، ومن يبغضه يبغضه الله ، ومن يسفهه يسفهه الله ( 1 ) .
ونلاحظ هنا :
1 - إن عماراً لما وقع بخالد كان خالد جالساً . . ولم يكن عمار يخشى جواب خالد ، لأن عماراً لا يقول إلا الحق ، ولا يلهج إلا بالصدق . وليس لدى خالد ما يصح أن يجيب به عماراً ، فسكت . .
وحين خرج عمار بادر خالد إلى اغتنام الفرصة ، فوقع فيه ، حين أمن من الجواب الصارم الواضح ، والحازم الفاضح .
فجبهه رسول الله « صلى الله عليه وآله » بما تقدم . . وتلك صفعة أخرى استحقها مجرم قاتل ، وكاذب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
2 - يلاحظ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كنَّى عماراً وهو غائب بأبي اليقظان ، تكرمة وإجلالاً له ، ولكنه خاطب خصمه باسمه مع أنه حاضر . . وذلك إمعاناً منه في توهين أمره ، وتصغير شأنه . .
يضاف إلى ذلك : أنه أمره بالكف وعدم متابعة الكلام ، فقال له : مه يا خالد .
3 - إن كلام النبي « صلى الله عليه وآله » قد تضمن كشفاً عن دوافع خالد تجاه عمار ، وأن دافعه فيما يقوله فيه هو العداوة والبغض ، والتسفيه .
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 881 و 882 .