وهذا يفسر لنا أمره « صلى الله عليه وآله » خالد بن الوليد ومن معه بان يدخلوا من الليط - وهو أسفل مكة - وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت كما ذكرته النصوص المتقدمة أيضاً .
ثالثاً : إنه « صلى الله عليه وآله » قد أمر قيس بن سعد أن يغرز رايته في الحجون أيضاً ، وأمر خالداً بغرز رايته أسفل مكة ، عند أدنى البيوت ، فهل ذلك يدل على أن خالداً أو قيساً كانا يحملان راية رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
الأمر لسعد ، والراية لقيس :
وثمة مفارقة أخرى تظهر في النصوص المتقدمة ، وهي : أن أحدها يقول : إنه « صلى الله عليه وآله » أمر سعد بن عبادة أن يدخل من كداء والراية مع ابنه قيس ( 1 ) .
فإن الأمر إنما يصدر لصاحب الراية التي يتبعها الناس ، ويتحلقون حولها ، فإصدار الأمر لسعد مع كون الراية مع قيس يصبح غير ظاهر الوجه . .
ويزيد الأمر إشكالاً بملاحظة ما قدمناه من أن الروايات تقول : إن علياً « عليه السلام » هو الذي أخذ الراية من سعد وادخلها إلى مكة إدخالاً رفيقاً حتى غرزها عند الركن ، إلا أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد وزع الناس مرة أخرى في داخل مكة ، وأمرهم أن ينزلوا في مواقع معينة في أنحاء
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 825 وتاريخ الخميس ج 2 ص 82 .