ويضيع فيها ، ويضيِّع هذا الإنجاز العظيم أيضاً . .
وقد سارع رسول الله « صلى الله عليه وآله » لرسم معالم الحق والحقيقة ، والسداد والرشاد في هذا الفتح ، وحدد المكامن الحقيقية والراسخة والخالدة فيه ، وبيَّن أنها ليست - حتماً - في هذه الحياة الدنيا ، وإنما هي في الدار الآخرة .
فإن الفتح إذا كان يفتح أبواباً لأنواعٍ أفضلَ من العيش في الدنيا ، فإن الأبواب التي يفتحها للعيش الخالد والرضي في الآخرة ، في ظل الرضا الإلهي ستكون هي الأرقى والأفضل . .
وهو إنما يقدم هذه المعادلة للناس من موقع النبوة المطلعة بعمق على واقع حقيقة الدنيا والآخرة ، من خلال الوحي الإلهي الذي يكشف هذه الحقائق ويبينها للأنبياء « عليهم السلام » ، كأفضل ما يكون الكشف والبيان .
وقد كان لا بد من إطلاق هذا البيان لأمة تؤمن بالغيب ، ولطوائف من الناس يتحفزون للخروج من أسر الشرك إلى الحرية في رحاب التوحيد . .
فيربط على قلوب أهل الإيمان ، والمعلنين بالإسلام ، ويزيد في وضوح الرؤية لأولئك الخارجين من أحضان الشرك والجحود إلى آفاق الإسلام الرحبة . .
تواضع رسول الله صلّى الله عليه وآله وتخشعه لربه :
وقد كانت تلك البيانات بالقول دروساً تحمل في طياتها الوعي الرسالي للمفاهيم والحقائق . . ، والتربية الروحية ، والرشاد والسداد في الفكر ، والوعي ، والاعتقاد . .