إلى الإسلام ، ورفضه الشرك ، وما وقع من حروب معهم ، وقتل لرجالهم وإسقاط لأطروحتهم . .
فجاء فتح مكة ليكسر شوكتهم ، ويخمد نارهم ، وليدخلوا في دين الله ، وليروا أن مصلحتهم تقضي بالتقرب منه « صلى الله عليه وآله » ، والاستفادة من الخيرات التي تهيأت لهم في ظل الإسلام .
وأصبحوا يصرحون : بأنهم هم المخطئون وهو المصيب .
وعوضاً عن توصيفه بالغادر وقاطع الرحم ، والمذنب في عيب آلهتهم والكاذب و . . و . . الخ . . صاروا يصفونه بالوفي ، والحليم ، والكريم ، والوَصول والصادق و . . و . . الخ . .
كما أن ما كانوا يعدونه ذنباً لو فعله في أيام شركهم ، قد غفروه له ، بل صاروا يعدونه حسناً وإحساناً وحقاً بعد هذا الفتح العتيد .
العيش عيش الآخرة :
وقد ذكرت الروايات : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال حين دخل مكة : « العيش عيش الآخرة » .
ونقول :
ربما نستفيد من هذا القول : أنه « صلى الله عليه وآله » يريد إفهام أهل مكة ، والمسلمين الفاتحين وغيرهم : أن هذا الفتح العظيم يجب أن يقودنا قبل اتخاذ أي موقف منه إلى إجراء دراسة لنتائجه وآثاره الدنيوية والأخروية ، بهدف الموازنة فيما بينها ، لكي ينصب الاهتمام على الأهم ، فيحافظون عليه ، ويعملون على ترشيده ، وتنميته ، وتقويته ، وليس لأحد أن يتلهى بالتفاهات ، والقشور ،