النبي صلّى الله عليه وآله يقرأ سورة الفتح :
عن قراءة النبي « صلى الله عليه وآله » سورة الفتح حين دخوله مكة نقول :
إن هذه السورة قد نزلت في شأن الحديبية في ذي القعدة سنة ست ( 1 ) .
وقد قرأها النبي « صلى الله عليه وآله » على المسلمين ، ليذكرهم برعاية الغيب لهم ، وتحقق ما وعدهم به وإذا كان المشركون يتتبعون أخبار رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، خصوصاً ما له ارتباط بحركة الصراع معه ، فلا بد من أن يكون قد تناهى إلى مسامعهم نزول هذه السورة التي تعنيهم بصورة مباشرة ، وجديَّة وحقيقية ، لأنها تتضمن الوعد بالفتح ، وبأمور أخرى هامة وحساسة جداً ، وفيها ما يمسهم هم كأشخاص في تعاملهم معه « صلى الله عليه وآله » .
فإذا قرأ هذه السورة في حال دخوله مكة ، فإن أهل الإيمان سوف يزدادون إيماناً ، وأهل الكفر والشرك سوف يغرقون في بحر من التأمل الذي قد ينتهي بقناعة تتكون لديهم بعدم جدوى استمرار الجحود ، وبأن لا فائدة من تبييت النوايا السيئة ، ولن ينتهي كيدهم ومكرهم وتآمرهم إلى أية نتيجة . .
بل إن قراءة هذه السورة في حال دخول مكة لا بد من أن يسوق المسلمين والمشركين معاً إلى ترقب تحقق سائر المضامين التي ذكرت في آياتها
هامش
( 1 ) راجع : الدر المنثور ج 6 ص 67 عن ابن إسحاق ، والحاكم ، والبيهقي في الدلائل ، والكشاف ج 3 ص 540 .