فلعلك تريد قريشاً ؟
أليس بينك وبينهم مدة ؟
ولم يكن من المصلحة : أن يأمره النبي « صلى الله عليه وآله » بالكف عن الأسئلة ، فربما تذهب به الظنون مذاهب مخيفة ، ولربما تسوقه الأوهام إلى تكهنات لو سمعها الآخرون منه لألحقت بالمسيرة ضرراً بالغاً . .
ولكن الذي كنا سنرتاح كثيراً لو عرفناه هو :
1 - ألم يلتفت أبو بكر إلى أن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يعرّفه شيئاً مما عقد العزم عليه ، حتى أصل أنه يريد سفراً ؟ كما دل إخباره « صلى الله عليه وآله » عائشة دونه ؟ !
2 - وبعد أن عرف أن النبي « صلى الله عليه وآله » يريد سفراً ، لماذا يصرّ على معرفة المقصد بدقة ، كما ظهر من توجيهه كل تلك الأسئلة إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وسماعه تلك الأجوبة المقتضبة ؟ ! ألم يدرك أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليس راغباً في البوح له بشيء ؟ فلماذا يحرجه بأسئلته إذن ؟ !
3 - هل يمكن أن نستفيد من أسئلته لابنته عائشة ، أنه لم يكن واثقاً من أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » سيخبره لو سأله ، فحاول أن يستل بعض الأخبار منها ، فلما أعياه ذلك توجه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم يزل يحرجه بالسؤال تلو السؤال حتى حصل على ما أراد ! !
4 - ثم ما معنى أن يسأل ابنته عن الاحتمالات التي تراودها ، فيما يرتبط بوجهة سير رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ وماذا يفيده رأيها وحدسها ، وأية قيمة تكون للحدسيات والتخمينات في أمور كهذه ؟ !
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 151
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥١