والذي يمكن التسليم به لأبي بكر هو الأول . أما الثاني ، فلا مجال لإثباته .
بل هناك دلائل وشواهد تصب في عكس هذا الاتجاه ، ومنها : هذه القضية بالذات ، حيث إن عدم إخبار النبي « صلى الله عليه وآله » له ولو بمقدار ما اطلع عليه عائشة يضع علامة استفهام كبيرة حول أصل ثقته به ، واعتماده عليه . .
أبو بكر يصر على النبي صلّى الله عليه وآله إلى حد الإحراج :
وقد رأينا في الروايات المتقدمة : حرص أبي بكر على معرفة كنه الأمر ، ولا يكتفي بتوجيه عدة أسئلة إلى ابنته ، مثل :
أمركن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بتجهيزه ؟ !
أين ترينه يريد ؟ !
ما هذا زمان غزو بني الأصفر ، فأين يريد ؟ !
بل هو يوالي الأسئلة على رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ويسمع أجوبة مقتضبة ، من شأنها أن تعرّفه : أنه لا يريد أن يبوح له بشيء . ولكنه يتابع الأسئلة ، ويصر على معرفة حقائق الدقائق ، ومن أسئلته :
أردت سفراً ؟
فأتجهز ؟
أتريد أن تخرج مخرجاً ؟
فأين تريد يا رسول الله ؟
لعلك تريد بني الأصفر ؟
أفتريد أهل نجد ؟