يلزم منه نسبة السفه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! فإنه إذا كان « صلى الله عليه وآله » قد عوضه من الخمس ، فلماذا يأخذ منه مالاً هو له ، وحتى يجب عليه أن يعوض صاحبه عنه ؟ !
فإن قيل : إن السبب هو التأديب .
أجيب : بأن التأديب لا يحصل بهذا النحو من التصرف العبثي .
3 - إنه إذا كان خالد بن الوليد هو الذي أمَّر نفسه ، كما هو مجمع عليه عند المؤرخين ؛ وكما صرحت به بعض الروايات .
فما معنى أن يغضب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويقول لعوف : « هل أنتم تاركون أمرائي لكم صفوة الخ . . » فإن خالداً لم يكن أميراً من قبله « صلى الله عليه وآله » ، وإذا كان الناس قد رضوا به أميراً ، فعليه ( أي على خالد ) أن يلتزم بالحدود التي فوضوه التصرف فيها . .
4 - ما معنى أن ينسب إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » أنه قال عن أمرائه « لكم صفوة أمرهم ، وعليهم كدره » ؟ ! فهل ذلك يعني أنه لا يحق لأحد أن يعترض على الأمير إذ حكم بغير ما أنزل الله ؟ ! وتصرف على خلاف ما يريده الله ؟ وما جاء في سنة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
كما هو الحال في هذا المورد بالذات ؟ !
5 - وأي صفوٍ ظهر من خالد هنا ، وهو يظلم شخصاً حقه الذي قرره له الشرع الشريف وسنه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! . . بل هو يصر على سلبه حقه هذا حتى بعد أن أخبره بأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » هو الذي سن وقرر ، وقضى بأن السلب للقاتل . . فهل هذا من صفو الأمر الذي يعود نفعه للناس ؟ !
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 73
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٧٣