وليقدموا الأمثولة الكبرى لجيش الروم في الجهاد ، وفي الاستبسال والتضحية ، لكي تعود حالة التوازن إلى ذلك الجيش المغرور بعدَّته وبعدده ولتدفعه هذه الصدمة القوية إلى مراجعة حساباته بأناة وروية ، وهكذا كان . .
اليهودي . . وقتل القادة :
ورغم أن معجزات رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الدالة على نبوته كانت تتوالى . وكانت معجزته الكبرى الخالدة ، وهي هذا القرآن الكريم حاضرة لدى جميع الناس ، وماثلة أمام أعينهم .
وقد صرح القرآن نفسه : بأن اليهود كانوا يعرفون النبي العظيم ، كما يعرفون أبناءهم .
نعم ، رغم ذلك ، فقد رأينا : أن هذا اليهودي يبادر إلى الإعلان على الملأ بأن القادة الذين عيَّنهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، صائرون إلى القتل ، ثم إنه علَّق صحة نبوته « صلى الله عليه وآله » على قتل هؤلاء القادة . .
ومن شأن هذا الإعلان : أن يفت في عضد الناس ، وأن يرهبهم ، ويحبط عزائمهم ، خصوصاً إذا كان القتل سينال هؤلاء الصفوة حتى جعفر بن أبي طالب « رضوان الله عليه » .
واللافت : أن هذا اليهودي يختار خصوص زيد بن حارثة ، ليقول له : « اعهد ، فإنك لا ترجع إلى محمد إن كان نبياً » .
فلماذا يخاطب زيداً بهذا الخطاب المرّ ، المقرون بالتشكيك بنبوة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مع أن ذلك اليهودي كان عارفاً بنبوته « صلى الله عليه وآله » تماماً كما كان يعرف أقرب الناس إليه ، من أبنائه وغيرهم ، كما