وأن يبطل كيدهم ، ومؤامراتهم ، وأن يحصل على حريته بممارسة قناعاته ، بعيداً عن أجواء القهر ، وفي منأى عن الحدود التي يفرضونها عليه ، والقيود التي يقيدونه بها . .
إنه يريد أن يحفظ للبيئة صحتها وسلامتها ، وللمناظر الخلابة رونقها وروعتها ، ولمصادر الرزق عطاءها ونضارتها ، وللبلاد العامرة عمرانها وشموخها وبهجتها . .
وهذا بالذات هو ما يفسر وصاياه « صلى الله عليه وآله » لجيش مؤتة ، ولغيره من البعوث القتالية ، التي كان يضطر لإرسالها .
التحول إلى دار المهاجرين :
ومن جملة الخيارات التي طرحها « صلى الله عليه وآله » على جيشه ، لتعرض على الناس في مسيرهم ذاك ، هو التحول إلى دار المهاجرين ، ليكون لهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما عليهم .
وهو خيار لافت للنظر ، باعتبار أنه جعل للإنسان الذي يريد أن ينسلخ عن محيطه ، ليندمج في محيط آخر لا عهد له به ، خصوصية ميزه بها ، حيث جعل لعمله هذا قيمة ، وللمصاعب التي يتحملها عوضاً ، ففرض له حقوقاً تناسب هذا الواقع الذي استجد له ، وتعينه على المصاعب التي سوف يواجهها .
الرسل لا تقتل :
وإن من الأمور التي تَوَافق عليها البشر كلهم ، لإدراك حاجتهم إليها لاستمرار حياتهم ، وسلامة علاقاتهم ، هو الحصانة التي يعطونها للرسل ،