يطلق النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » هذه الصرخة القوية .
ألا يدل حذف تلك الطعون من دائرة التداول على أن شيوع هذا الأمر عن الطاعنين يوقعهم في مشكلة من جهتين :
إحداهما : أنه يفضح نواياهم .
الثانية : أنه يظهر جرأتهم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، واعتراضهم عليه ، وتشكيكهم في صوابية قراراته . .
والأمر الذي لا مرية فيه : هو التشابه في مضمون الطعن بين ما جرى لزيد وما جرى لولده . والطعن في إمارة الوالد إنما هو لتأميره على المهاجرين ، ولا أحد في المهاجرين يراد إبعاده عن هذه الدائرة ، وإعطاؤه الميزات ، والمقامات سوى أبي بكر وعمر ، اللذين هما من المهاجرين .
وقد أصبح أسامة أميراً عليهما أيضاً . الأمر الذي يدلنا على أن الاعتراض على إمارة زيد قد كان لأجل هذا بالذات .
فلعلهم أَنِفُوا من إمارة زيد على أمثال خالد وغيره من رجالاتهم ، لا سيما وأن زيداً قد ابتلي بالرق ، وتبرأ منه أبوه ، فتبناه رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ونحو ذلك من أمور لا يرضاها الذين يقيسون الأمور بمقاييس دنيوية ، أو حتى جاهلية أيضاً .
إنه لمن أحب الناس إلي ! !
وأما قوله « صلى الله عليه وآله » : إنه لمن أحب الناس إليَّ ؛ فنحن نرتاب في صحته جداً :
أولاً : لأنه يريد أن يجعل ذلك الطعن منحصراً في أسامة وزيد كأشخاص