والتفت بعض أصحابي إلى بعض ، وكل يقول : يا أبا الحسن انهض .
فأنهضني رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى دارهم ، فلم يبرز إلي منهم أحد إلا قتلته ، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته ، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم ، مسدداً عليهم ، فاقتلعت باب حصنهم بيدي ، حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي ، أقتل من يظهر فيها من رجالها ، وأسبي من أجد من نسائها ، حتى افتتحتها وحدي ، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده ( 1 ) .
وهذا صريح في : أن الذين كانوا مع علي « عليه السلام » قد هربوا عنه ، وبقي « عليه السلام » وحده ، وبالتالي يكون « عليه السلام » قد أخذ المدينة وحده .
ثم إن في هذا النص الذي ذكرناه إشارات عديدة ، منها :
1 - أنه « عليه السلام » ذكر : أن اليهود لم يكونوا وحدهم في خيبر ، بل كان معهم فرسان من قريش ، ومن غيرها . وقد بقوا يحاربون معهم إلى النهاية . .
2 - أن أعداد مقاتلي خيبر كانت كبيرة جداً ، حتى إنه « عليه السلام » يصفهم بأمثال الجبال من الرجال ، والخيل ، والسلاح ، وبأنهم قد قاتلوا المسلمين بأكثر عدد ، وأمنع دار . .
3 - أن رغبة اليهود ومن معهم في الحرب كانت جامحة وقوية بصورة غير عادية . .
4 - أنه يظهر من كلامه « عليه السلام » : أن عدد القتلى من المسلمين لم
هامش
( 1 ) البحار ج 21 ص 27 عن الخصال ج 2 ص 16 .