يرى لغيره حرمة .
4 - إن ما قاله الحجاج بن علاط لقريش ، قد نشأت عنه حالة من شأنها أن تكشف دخائل الكثيرين ممن كانت هناك حاجة لمعرفة مقدار عداوتهم ، أو مقدار محبتهم وولائهم .
وهذا يفيد أهل الإيمان كثيراً في رسم معالم واضحة لطريقة التعامل مع هؤلاء ، وأولئك ، لأنه يعطيهم رؤية أوضح في هذا الاتجاه ، وقدرة على اتخاذ المواقف المناسبة ، حين لا بد لهم من ذلك .
5 - غير أن لنا تساؤلاً عن السبب الذي دفع الحجاج بن علاط إلى الإسلام ، حين سمع بخروج النبي « صلى الله عليه وآله » إلى خيبر ، وكان خارجاً لشن الغارة على الآمنين ، والإيقاع بهم ، فإنه - كما تقول الرواية - قد أسلم ، ثم توجه إلى الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وحضر معه فتح خيبر .
فلماذا أسلم حين جاءه هذا الخبر بالذات ، ولم يسلم قبل ذلك ؟ فهل لم تكن دعوة النبي « صلى الله عليه وآله » قد وصلته ؟ ! أم أنها وصلته ، ولم يستجب لها ؟ ! أم أنه أحسَّ بقوة الإسلام وعزته إلى حد رأى أنه لا مجال بعد لمناوأته ؟ ! أم أن في الأمر سراً آخر نجهله ؟ !
6 - إن هذا المكثر من المال ، والذي له معادن الذهب التي بأرض بني سليم ، لا يحتاج في الحصول على رزقه إلى الغارة على الآخرين ، واستياق مواشيهم ، وأخذ أموالهم ، وقتل رجالهم ، وسبي نسائهم . إلا إذ كان يمارس حالة البغي ، والظلم ، والقسوة ، التي كانت تهيمن على تفكيره ، وعلى مشاعره . ومن كان كذلك ، فإننا لا نتوقع منه أن يدخل في الإسلام بصورة طوعية ، وعن قناعة ، ورضاً .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 144
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٤