مسؤولية أدبية في ذلك ، لا سيما وأن ابن علاط لم يخبره بما يريد قوله ، حتى لو كان « صلى الله عليه وآله » يعلم به عن طريق الوحي الإلهي .
ونذكر ما يرد على هذه القضية وما يستفاد منها فيما يلي :
1 - إننا نشك في بعض خصوصيات الرواية ، فقد ذكرت : أن قريشاً قد علمت بالأمر بعد ثلاثة أيام من خروج ابن علاط من مكة . .
والمفروض : أن الرهان كان فيما بينهم على مائة من الإبل ، وأنهم حين رأوه قالوا : إن عنده العلم اليقين وإنه أخبرهم بأسر النبي « صلى الله عليه وآله » ، وبأنه يؤتى به إليهم ليقتلوه . .
فهل أعطى الفريق الذي راهن على انتصار النبي « صلى الله عليه وآله » المائة من الإبل للفريق الآخر الذي راهن على انكساره ؟ ! أم لا ؟ !
فإن كان الرهان لم يؤدَّ إلى الرابح فذلك يتنافى مع ما أظهروه من الثقة والاستبشار بكلام ابن علاط ، حتى لقد جمعوا له ماله بأسرع وقت . .
وإن كانوا قد أعطوه فالمفروض : أن يذكر التاريخ ذلك ، وأنهم أعطوا الرهان ، ثم استرجعوه ليأخذوه هم دون الفريق الآخر .
2 - أنه قد مهد لصدمة روحية لقريش تضعف عزيمتها ، وتوهن قوتها الروحية ، وللمحارب أن يضعف عزيمة عدوه بما يراه مناسباً ، إذا كان ذلك لا يخالف العهد الذي أبرمه معهم .
3 - إن هذا الأمر الذي من شأنه أن يمكن هذا الرجل من جمع ماله بسهولة ويسر ، ويمنع من استغلال الظروف ، ومن استيلائهم على ماله من دون حق ، لا يدل على أن الغاية تبرر الواسطة في الإسلام ، لأن التعامل إنما هو مع عدو مشرك ، يستحل الدم والمال ، وليس مع من يجب حفظ ماله ، أو
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 143
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤٣