تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
البيضاء ، وإذا بها رجال من قريش يتسمعون الأخبار ، قد بلغهم : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد سار إلى خيبر ، وعرفوا أنها قرية الحجاز أنفةً ومنعةً ، وريفاً ، ورجالاً ، وسلاحاً . فهم يتحسبون ( لعل الصحيح : يتجسسون ) الأخبار ، مع ما كان بينهم من الرهان ، على مائة بعير ، على أن النبي « صلى الله عليه وآله » يغلب أهل خيبر أو لا . فلما رأوني قالوا : الحجاج بن علاط عنده - والله - الخبر - ولم يكونوا علموا بإسلامي - : يا حجاج ، إنه قد بلغنا : أن القاطع ( 1 ) قد سار إلى خيبر ، بلد يهود ، وريف الحجاز ؟ فقلت : بلغني أنه قد سار إليها ، وعندي من الخبر ما يسركم . فالتبطوا بجانبي راحلتي ، يقولون : إيه يا حجاج ! ! فقلت : لم يلق محمد وأصحابه قوماً يحسنون القتال غير أهل خيابر ، كانوا قد ساروا في العرب يجمعون له الجموع ، وجمعوا له عشرة آلاف ، فهزم هزيمة لم يسمع بمثلها قط ، وأسر محمد أسراً . فقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة ، فنقتله بين أظهرهم ، بمن قتل منا ومنهم . ولهذا فإنهم يرجعون إليكم يطلبون الأمان في عشائرهم ، ويرجعون إلى ما كانوا عليه ، فلا تقبلوا منهم ، وقد صنعوا بكم ما صنعوا .
هامش
( 1 ) أي قاطع الرحم . كانوا يصفون رسول الله « صلى الله عليه وآله » بذلك كذباً وزوراً ، وإمعاناً في البغي عليه .