« صلى الله عليه وآله » الذي أنزل ضرباته القاضية بإخوانهم من بني قينقاع ، والنضير ، وقريظة ، جزاء خياناتهم وغدرهم الذي لا ينتهي .
ولديهم أيضاً : خوفهم من بطلان هيمنتهم ، وسقوط زعامتهم ، وعدم قدرتهم على التسويق لترهاتهم ، وخداع الناس بأضاليلهم ، وخشيتهم من أن تسقط نظرة الناس إليهم .
ويظهر بوار زعمهم للناس : أن لديهم العلوم والمعارف ، وأنهم يعرفون أخبار الأمم السالفة ، ويقدرون على رصد المستقبل ، والتنبؤ بما سوف يحدث . .
ولديهم حسدهم للعرب ، لكون النبي الخاتم منهم . .
ولديهم . . ولديهم . .
فإن كل ذلك يزيد من حدة المواجهة بينهم وبين رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومن معه من المسلمين . .
ولذلك كان عباس بن مرداس السلمي مستيقناً بأن محمداً « صلى الله عليه وآله » لا يفلت من براثن اليهود .
وكان الناس يعرفون ذلك كله ، فقد ورد في حديث الحجاج بن علاط ، حين سار إلى مكة لأخذ أمواله ، وبلغ الثنية البيضاء قوله :
« وإذ بها رجال من قريش يتسمَّعون الأخبار ، قد بلغهم أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد سار إلى خيبر ، وقد عرفوا : أنها قرية الحجاز : أنفة ، ومنعة ، وريفاً ، ورجالاً ، وسلاحاً ، فهم يتحسبون ( يتجسسون - ظ - ) الأخبار ، مع ما كان بينهم من الرهان » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 140 وراجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 51 و 52 وتاريخ مدينة دمشق ج 12 ص 105 وعن أسد الغابة ج 1 ص 382 والثقات ج 2 ص 19 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 305 وعن البداية والنهاية ج 4 ص 245 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 808 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 408 .