بما كان قد أعطاه إياه من الأمان . . وليمنع قومه من العدوان عليه بعد عودته « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة .
3 - ونشير أخيراً : إلى أن الرواية لم تشتمل على أمر غريب فيما يرتبط ببشارة التوراة برسول الله « صلى الله عليه وآله » . بل ذكرت ما هو معروف من ذلك . . خصوصاً وأن القرآن قد صرح : بأن اليهود يجدون اسم النبي « صلى الله عليه وآله » مكتوباً عندهم في التوراة .
وصرح : بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، وقد قرأنا في الحوادث التاريخية الكثير مما يدل على معرفتهم هذه .
ولكن الرواية تضمنت تفاصيل عن علي « عليه السلام » ، وعما يكون منه في خيبر ، فيحتمل أن يكون ذلك الحبر صادقاً فيما يدَّعيه من قراءته ذلك في التوراة فعلاً . . ويكون مقصوده هو التوراة الحقيقية ، التي كان أحبار اليهود يتكتمون عليها ، ولا يظهرونها لأتباعهم ، لأنها تسقط مزاعمهم ، وتكذب أباطيلهم . .
وأما احتمال أن يكون قوله ذلك من عند نفسه ، حكاية منه لما جرى ، وتزلفاً منه للمسلمين . . فهو غاية في البعد ، لما ظهر من أنه كان صادقاً فيما أخبر به ؛ لأن الأمر انتهى بإسلامه . ولو كان متزلفاً لكان همه أن يخلص نفسه ، دون أن يعلن إسلامه ، خصوصاً بعد أن أعطاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » الأمان ، فهو لا يرى نفسه مطالباً بشيء ، لا بالإسلام ولا بغيره . .
مراهنات قريش :
روى البيهقي ، عن عروة ، وعن موسى بن عقبة ، وعن الواقدي عن