فلم يكن ذلك من عادته « صلى الله عليه وآله » . . بل كان من عادته الستر حتى على من يعرف أنه من المنافقين ، إلا إذا كان ثمة حاجة للجوء إلى هذا الإخبار الغيبي ، توجب عدم رعاية ظاهر حال الناس .
ولم تذكر لنا الروايات الوجه الذي اقتضى فضح هذا الرجل ، وبرر خروج النبي « صلى الله عليه وآله » عن عادته هذه بالنسبة إليه .
وربما يكون الأمر قد اشتبه على الراوي ، وكان ما حصل هو : مجرد إخباره « صلى الله عليه وآله » بأنه من أهل النار بعدما أخبروه بأنه نحر نفسه ، لا قبل ذلك . والله هو العالم .
صفة النبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السّلام في التوراة :
عن عبد الله بن أبي أوفى : أنه لما فتحت خيبر قالوا للنبي « صلى الله عليه وآله » : إن بها حبراً قد مضى له من العمر مائة سنة ، وعنده علم التوراة ، فأُحضر بين يديه ، وقال له : أصدقني بصورة ذكري في التوراة ، وإلا ضربت عنقك .
قال : فانهملت عيناه بالدموع ، وقال له : إن صدقتك قتلني قومي ، وإن كذبتك قتلتني .
قال له : قل ، وأنت في أمان الله وأماني .
قال له الحبر : أريد الخلوة بك .
قال له : أريد أن تقول جهراً .
قال : إن في سفر من أسفار التوراة اسمك ، ونعتك ، وأتباعك ، وأنك تخرج من جبل فاران ، وينادى بك وباسمك على كل منبر . فرأيت في