اليهودي بالقتل . .
كما أن فيه نوع اضطراب ، إذ لم نجد مبرراً يدعو هذا اليهودي إلى تأخير إسلامه إلى ما بعد إخباره بما في التوراة . حيث يظهر من كلامه : أنه عارف باسمه « صلى الله عليه وآله » ونعته ، وأتباعه ، وبكثير من الأمور التي تجري له . .
فإنه رأى بأم عينيه قلع باب خيبر ، وكان بإمكانه أن يسأل عن اسم قالعه ، كما أن بإمكانه أن يتحقق من سائر الأمور التي وجدها في التوراة ، فلماذا يرفض إخبار النبي « صلى الله عليه وآله » بهذا الأمر ؟ ! ولماذا يطلب منه الخلوة ليبوح له به ، إن كان في نيته أن يسلم إذا وجد صدق هذا الخبر التوراتي ؟ !
ومن جهة أخرى : فهو تارة يقول للنبي « صلى الله عليه وآله » : إن في سفر من أسفار التوراة اسمك ، ونعتك وأتباعك ، وأنك تخرج من جبل فاران ، وينادى باسمك . . ثم يستمر بخطابه إياه على هذا النحو .
وتارة أخرى يقول له : فإن كان فيك هذه الصفات آمنت بك ، وأسلمت على يديك . وها هو يرى بأم عينيه كيف تجري الأمور باتجاه تأكيد صحة ما هو مكتوب عنده في التوراة .
وأما القول : بأنه إنما كان يعدِّد له ما وجده في التوراة ، دون أن يتعرض لانطباقها عليه ، أو عدم انطباقها . . فلما وجد أنها منطبقة عليه أعلن إسلامه ، فهو لا يكفي للإجابة على السؤال عن سبب تأخره في رؤية هذا الانطباق .
2 - وأما العهد الذي طلبه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يكتبه لقومه ، فالظاهر : أنه كتب له عهداً يتضمن كونه في أمان الله وأمان رسوله « صلى الله عليه وآله » وفي ذمته . وذلك وفاء منه « صلى الله عليه وآله »
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 133
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٣