د : إنه إذا أراد النبي « صلى الله عليه وآله » أن يعطي أحداً شيئاً فإنه لا يعطيه حصناً أو قلعة - كما ورد في بعض التعابير - بل يعطيه أرضاً زراعية ، يستطيع أن يستغلها ، أو بستاناً يستفيد من ثمار أشجاره
ثانياً : إن هذا اليهودي قد بادر من عند نفسه - كما تقول الرواية - إلى إخبار رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأمر خطير ، من شأنه أن يسقط الحصن بأكمله في أيدي المسلمين ، ويمكنهم من إلحاق هزيمة منكرة بمن هم على دينه ، لا لشيء ، بل لمجرد إعطائه الأمان على نفسه ، وأهله وماله ! !
غير أننا نلاحظ :
أن النصوص لا تصرح بما جرى لهذا اليهودي المخبر ، فهل أخذ أسيراً ، فخاف من القتل ، فأقر بما أقر به ؟ !
أم أنه جاء باختياره متطوعاً بإخبار النبي « صلى الله عليه وآله » بهذا الأمر الخطير ؟ ! الذي يوجب حلول البلاء بمن هم على دينه ؟ !
ربما يقال : إن ظاهر النص هو هذا الأمر الثاني ؛ لأنه قال : فجاء يهودي يدعى غزال ، فقال : يا أبا القاسم الخ . .
وعلى فرض صحة هذه الرواية - ونحن نشك في صحتها - فإن هذا يشير إلى : أن هؤلاء الناس لا يعيشون همَّ الدين ، ولا يلتزمون بالمبادئ والقيم ، بل ولا بالعادات والتقاليد ، وإنما همتهم هي في حفظ أنفسهم وامتيازاتهم ، حتى إنهم إذا قاتلوا فليس ذلك رغبة منهم في جنة ، أو خوفاً من عقوبة الله تعالى لهم على تقصيرهم ، وإنما من أجل الدنيا ، أو استجابة لنزوات الميول والأهواء ، أو لجاجاً ، أو عناداً ، بداعي الحقد والضغينة ، أو لأن الشيطان يزين لهم أنهم ظاهرون ومنتصرون ، أو سعياً لاكتساب ثناء لا
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 192
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٢