قيل : سمي هذا الحصن بحصن قلَّة الزبير ، لأنه صار في سهم الزبير بن العوام بعد ذلك ( 1 ) .
ونقول :
أولاً : إن إطلاق هذا الاسم على هذا الحصن لا يعقل أن يكون لأجل ما ذكروه ، وذلك لما يلي :
ألف : لا شك في أنه قد كان لهذا الحصن اسم يتداوله أهل تلك البلاد أنفسهم ، وذلك قبل أن يأتي النبي « صلى الله عليه وآله » إليه ، فما هو هذا الاسم ؟
فإذا ظهر : أنهم كانوا يطلقون عليه نفس هذه التسمية ، فذلك يدل على : أنه كان قد سمي باسم زبير آخر ، ممن كان على دينهم ، ومن الشخصيات المرموقة فيهم مثل الزبير بن باطا ، أو غيره .
ب : إن من غير المعقول ، ولا المقبول : أن يعطي « صلى الله عليه وآله » حصناً بأكمله إلى رجل واحد هو الزبير بن العوام . .
ولماذا يعطي الزبير هذا العطاء الكبير ، وهو لم يكن له ذلك الأثر العظيم في تلك الحرب ؟
ج : يضاف إلى ذلك : أن أراضي خيبر لم تقسم على المسلمين ليكون للزبير سهم بهذا الحجم بل أبقاها النبي « صلى الله عليه وآله » بيد اليهود ، يعملون فيها على النصف من ثمارها . . وإنما أخرجهم منها عمر بن الخطاب كما سيأتي بيانه .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 40 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 160 .