سنة إلهية جعلت من إرادة البشر حلقة في سلسلة العلل ، ومن موجبات الفيض الإلهي للوجود على بعض الأشياء .
الثاني : أن ذلك التصرف يرتكز إلى حقيقة : أن نواصي كلا الفريقين بيده تعالى ، فهو المالك الحقيقي ، والمهيمن على الجميع من موقع القدرة ، والقاهرية ؛ لأنه رب الجميع .
يسلم الراعي وتعود الغنم :
روى البيهقي ، عن جابر بن عبد الله ، والبيهقي عن أنس ، والبيهقي عن عروة ، وعن موسى بن عقبة : أن عبداً حبشياً لرجل من أهل خيبر ، كان يرعى غنماً لهم ، لما رآهم قد أخذوا السلاح ، واستعدوا لقتال رسول الله « صلى الله عليه وآله » سألهم : ما تريدون ؟
قالوا : نقاتل هذا الرجل ، الذي يزعم أنه نبي .
فوقع في نفسه ذكر النبي « صلى الله عليه وآله » ، فخرج بغنمه ليرعاها ، فأخذه المسلمون ، فجاؤوا به لرسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وفي لفظ ابن عقبة : أنه عمد بغنمه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فكلمه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما شاء الله أن يكلمه .
فقال الرجل : ماذا تقول ، وماذا تدعو إليه ؟
قال : « أدعوك إلى الإسلام ، وأن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وأن لا تعبد إلا الله » .
قال العبد : وماذا يكون لي إن شهدت بذلك ، وآمنت بالله تعالى ؟
قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « لك الجنة إن آمنت على ذلك » .