نذكر منها ما يلي :
ألف : إن تمني لقاء العدو ، وإهمال التفكير في تلافي الحرب بوسائل الإقناع أو نحوها معناه : ترجيح خيار سفك دماء الناس المعارضين والتخلص منهم بأسلوب القتل والتدمير ، على خيار السلم ، والوئام ، وعلى بذل الجهد في محاولات إقناع حثيثة ومتعاقبة ، يمكن أن تكون ذات أثر في حسم الأمور .
مع أن ما يسعى إليه الإسلام هو الاستصلاح للناس ، وليس الاستئصال لهم ، إلا إذا فقدت جميع فرص الإصلاح ، وأصبح وجودهم مضراً بالإنسان والإنسانية .
ب : إن الاستهتار بقدرات العدو يجر إلى كوارث ونكبات ربما لم يحسب لها حساب .
وهذا نوع من السذاجة الاختيارية ، التي تصل إلى حد التفريط والتقصير غير المقبول . . حيث يؤدي إلى إهمال كثير من الإجراءات الاحتياطية ، التي من شأنها أن تبعد شبح كثير من الضربات القوية التي ربما يكون العدو قد أعدَّ لها .
ج : إن تمني لقاء العدو يجسد شعوراً بالقوة الذاتية ، وربما اغتراراً بالقدرة على التصرف ، وعلى التأثير المستقل . . فكان لا بد من تصحيح هذه النظرة بالاستناد إلى أساس عقائدي متين ، يستند إلى الاعتراف : بأن الله تعالى هو المتصرف بهم ، لأنه الرب والإله . . وذلك بالتصريح أو التلويح بأمرين :
أحدهما : أن ربوبيته تعالى للجميع تشير إلى : أن حق التصرف منحصر به سبحانه . . وأن ما يفعله الناس إنما هو بإذن منه تعالى ، من خلال إجراء
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 158
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٨