ولكن ليس في الرواية ما يشير إلى ذلك ، فيبقى مجرد احتمال معلق في الهواء .
ثانياً : إن وصول الغنم إلى أصحابها بمجرد رميها بالحصباء قد يوجب يقين أصحاب تلك الغنم بأنهم محقون ، وبأن الله تعالى هو الذي رد عليهم غنمهم ، لأنه راضٍ عنهم ، ماضٍ لطفه فيهم . .
وفي هذا إغراء بالعناد واللجاج ، والتشبث بالباطل ، ودخول الشبهة على المبطلين ، فلا يعقل صدور عمل يؤدي إلى ذلك من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
وأما الاعتذار عن ذلك : بأن عدم أخذهم لذلك العبد ، إنما هو لعدم كونه محارباً ، فهو اعتذار واه ، لأن المفروض : أن جميع من هم في تلك المنطقة ، ويترددون إلى الحصون هم من المحاربين لأهل الإسلام . .
والكلام إنما هو بالنسبة للناس العاديين ، لا بالنسبة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » المتصل بالوحي والغيب .
ومما يضحك الثكلى احتمال البعض : أن النبي « صلى الله عليه وآله » إنما أرجع الغنم إلى الحصن بهذه الطريقة لكي يظهر لذلك العبد معجزة تقنعه بنبوته .
فإن الأمور لم تضق على رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى حد أنه يصنع معجزة من شأنها أن تعيد لليهود قطيعاً كبيراً من الغنم ، بحيث يعود إليهم لوحده . .
وليس ثمة ما يدلهم على : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » هو الذي أرجعها إليهم ، فإن دخول العبد في الإسلام قد لا يكون استناداً إلى عودة الغنم إليهم ، بل لأنه قد استضعف وخاف . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 162
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٢