فصرعه فمات .
وها هم يقولون هنا : إنه « صلى الله عليه وآله » قد أمر منادياً لينادي بنفس النداء ، وفي نفس غزوة خيبر أيضاً ، وذلك في شأن رجل من أشجع ، حمل على يهودي فقتله اليهودي ! !
فهل جرى هذا النداء مرتين ؟ !
ألم يكن المفروض : أن يتعلم الناس من النداء الأول ، فلا يقدم أحد منهم على معصية رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! . .
وربما يجاب عن هذا السؤال بالإيجاب ، فيقال :
إن النداء في المرة الأولى لا يكفي للردع عن المخالفة في المرة الثانية ؛ لأن النداء في المرة الأولى قد يفهم أنه نداء على أمر يعتقدون أن المخالفة فيه لا تشكل خطراً كبيراً ، لأنها تكون في أمر هو أقرب إلى الأمور الشخصية التي تعني ذلك الراكب نفسه .
وينظر الناس إلى الأوامر والنواهي في مثله على أنها مجرد إرشادات ونصائح لا تشدُّد فيها . بخلاف موضوع إشعال نار الحرب بين الجيشين ، بالمبادرة إلى البراز ، فإن اتخاذ قرار القتال بصورة منفردة وشخصية ، ومن دون مراجعة القيادة لا يمكن قبوله من أحد ، لأنه قد يورط القيادة ويسوق الأمور إلى خلاف ما ترمي إليه ، وقد يفسد عليها خططها ، ويبطل تدبيرها . .
إذن . . فقد لا يكون النداء الأول كافياً لردع الناس عن المخالفة الأقوى والأشد . .
ونقول :
إنه إذا ثبت أن المخالفة في ذلك الأمر العادي محرمة ، وأنها توجب
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 156
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٥٦