يفقدهم قوتهم الاقتصادية ، وأن يهزمهم نفسياً ، ويضعف من درجة إصرارهم على الحرب ، حين يدب اليأس وتثور أمامهم شكوك قوية في قدرتهم على النيل من هذه القدرة الضاربة ، بل قد لا يحصلون إلا على الهزائم ، ولا يحصدون إلا الخيبة ، والبوار والخسران . . الأمر الذي لا بد أن يثير أمامهم ضرورة التفكير في السعي إلى تجنب هذه الحرب التي تتنامى احتمالات خسرانهم فيها . .
2 - بعث زيد بن حارثة إلى أم قرفة :
وفي شهر رمضان من سنة ست ، بعث « صلى الله عليه وآله » زيد بن حارثة إلى أم قرفة ، فاطمة بنت ربيعة بن زيد الفزاري ، بناحية وادي القرى ، على سبع ليالٍ من المدينة .
وكان سببها : أن زيد بن حارثة خرج في تجارة إلى الشام ، ومعه بضائع لأصحاب النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلما كانوا بوادي القرى لقيه أناس من فزارة ، من بني بدر ، فضربوه ، وضربوا أصحابه ، وظنوا : أنهم قُتلوا ، وأخذوا ما كان معهم .
فقدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فأخبره ، ونذر زيد أن لا يغسل رأسه من جنابة حتى يغزو بني فزارة . فلما برئ من جراحته ، بعثه رسول الله « صلى الله عليه وآله » إليهم ، وأمره بأن يكمن بأصحابه بالنهار ، ويسير بهم بالليل ، ففعل ، وكان معه دليل من بني فزارة .
فعلم بنو فزارة بالأمر ، فراقبوا الطريق . ولكن الدليل - حين لم يبق لهم إلى بني فزارة سوى مسيرة ليلة - ضل الطريق الذي كان بنو فزارة يرصدونه ،