صبرت لهم نفسي بسمراء سمحةٍ * وأبيضَ عضب من تراث المَقَاوِل
وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل
قياماً معاً مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضِي نسكه كل نافل
وحيث ينيخ الأشعرون ( 1 ) ركابهم * بمفضى السيول من أساف ونائل
موسَّمةِ الأعضاد أو قصراتِها * محبَّسة بين السَّديس وبازل
ترى الودْع فيها والرُّخام وزينةً * بأعناقها معقودة كالعثاكل ( 2 )
أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول
وثور ومن أرسى ثبيراً مكانه * وراقٍ ليرقى في حراء ونازل
وبالبيت ركن البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل
وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل
وموطئ إبراهيم في الصخرة وطأة * على قدميه حافياً غير ناعل
وأشواط بين المروتين إلى الصفا * وما فيهما من صورة وتماثل
ومن حج بيت الله من كل راكب * ومن كل ذي نذر من كل راجل
وبالمعشر الأقصى إذا عمدوا له * ألال إلى مفضى الشراج القوابل
وتوقافهم فوق الجبال عشية * يقيمون بالأيدي صدور الرواحل
هامش
( 1 ) وهم : الحجاج الذين وفروا شعورهم ليحلقوها في حجهم .
( 2 ) العثكول : عرق النخل .