والله - قلة وذلة » ( 1 ) .
وراجع ما قاله خالد بن الوليد لعمر حول هذا الأمر ( 2 ) .
وذلك كله يؤكد لنا : أن ما يدَّعونه من أن الإسلام قد عز بعمر ، وأنه قد ناضل قريشاً حينما أسلم ، لو صح - وهو غير صحيح جزماً - فلا بد أن يكون بالاستناد إلى قوته الشخصية وبطشه ، وأنه لم يفعل ذلك بالاستناد إلى قبيلته ، ولا بالاعتماد على نفوذها وزعامتها . .
غير أننا نقول : أين كان هذا البطش عنه في أحد ، والخندق ، وحنين ، وخيبر ، وقريظة و . . و . . ؟ ! ! ولماذا فر في مختلف المشاهد الصعبة ، ولم يظهر شيئاً من هذا في أي منها ؟ !
ولماذا لا يعتمد على نفسه وعلى قوته الشخصية أيضاً في حمل رسالة رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى قريش ؟ خصوصاً مع علمه : بأن الاعتداء على حامل الرسالة عيب عند العرب ، وهذا يوفر له درجة من الطمأنينة والأمن حسبما أوضحناه . .
إن أحببت دخلت عليهم :
ثم يأتي قول عمر ، في آخر كلامه : « وإن أحببت يا رسول الله دخلت عليهم » ليكون بمثابة رصاصة الرحمة القاتلة لكل احتمال يمكن أن يكون في
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس ص 140 وشرح النهج للمعتزلي ج 17 ص 272 وكنز العمال ج 10 ص 295 وتاريخ مدينة دمشق ج 23 ص 454 .
( 2 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 821 وعن كنز العمال ج 5 ص 295 عن ابن عساكر ، عن الواقدي .