كما أن رواية البراء قد صرحت : بأن البئر فاضت حتى جرت نهراً .
وقال بعضهم : إن وجه الجمع بين تلك الروايات المتناقضة في من نزل بالسهم ، هو : أنهم جميعاً قد تعاونوا على ذلك ( 1 ) .
إن صحة هذا الجمع تتوقف على الصعوبة البالغة في النزول إلى البئر ، بحيث يحتاج النازل إليها إلى مساعدة ، مع أنه لا دليل يثبت ذلك .
ولو فرضنا : صحة ذلك ، وأنهم عاونوا حامل السهم على النزول ، فهل يصح قول كل واحد منهم : إنه هو الذي نزل بالسهم ؟ ! . .
أما قول الزرقاني : تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره ، فهو غير ظاهر الوجه .
فما معنى هذا الكلام ؟ ! أوليست الحفرة كانت موجودة ؟ ! وكانت بئراً واحدة ، حسبما صرحوا به ؟ ! . .
أم أن تلك البئر كانت قد ردمت ، وكانت بحاجة إلى حفر جديد ؟ ! فلماذا كان الناس حولها ويتبرضونها ؟ ! ولماذا لم تصرح الروايات بغير تثوير موضع الماء بالسهم ؟ ! ولماذا ؟ ! ولماذا ؟ !
توضأ ، وتمضمض ، ثم مج في الدلو :
ثم إن الروايات قد ذكرت : أنه « صلى الله عليه وآله » قد توضأ ، ومضمض فاه ، ثم مج في الدلو ، وبعثها فصبت في البئر ، وأثير ماؤها
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 73 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 484 وشرح المواهب للزرقاني ج 3 ص 181 والإصابة ( ط دار الكتب العلمية ) ج 2 ص 206 وعن فتح الباري ج 5 ص 245 .