إلا أننا نقول :
إن ذلك لا يحمل معه منح أي وسام أو فضيلة لذلك الشخص ، ولا يدل على الاعتراف له بشيء من الفضل والكرامة ، ما لم يصاحب ذلك إشارة أو دلالة أخرى تظهر هذه الخصوصية فيه . .
بل ربما يكون هناك من الدلالات ما يشير إلى : أن من كلفه النبي « صلى الله عليه وآله » بذلك هو الذي يحتاج إلى تثبيت اليقين ، وإزالة الريب عن قلبه . .
وعلى هذا الأساس نقول :
إنه لا دليل على : أن من كلف بغرس السهم في البئر ، كان من هذا الفريق أو من ذاك ، حتى نجد شواهد أخرى تشير إلى ذلك .
مياه بلدح ، ومياه الحديبية :
ويظهر من النصوص السابقة : أن العيون الغزيرة والمياه الكثيرة قد كانت في بلدح ، حيث نزل المشركون . . أما الحديبية فكانت المياه شحيحة فيها ، وإنما هي بئر واحدة ( 1 ) .
وما أشبه الليلة بالبارحة فإن المشركين في بدر ، كانوا على عيون الماء ، ولم يكن لدى المسلمين ماء . . وقد سقى الله المسلمين الماء بالمعجزة في بدر ، وفي الحديبية كان المشركون على العيون الغزيرة والعذبة . . والمسلمون كانوا بلا ماء ، فسقاهم الله تعالى بالمعجزة أيضاً .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ( المغازي ) ص 376 وشرح المواهب للزرقاني ج 3 ص 180 والبحار ج 20 ص 346 وعن فتح الباري ج 5 ص 245 ومجمع البيان ج 9 ص 183 .