تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
تكليفك يا محمد الآن هو : أن تعمل بالآية المباركة التي أنزلناها عليك في غزوة ذات الرقاع . . وليس المراد أن تشريع هذه الصلاة قد بدأ في الحديبية . ولكن يبقى التساؤل الذي سجلناه حول قول خالد ، عن صلاة العصر : إنها أحب إليهم من ضياء عيونهم . . فما هذه الخصوصية لصلاة العصر ، ومن الذي عرَّف خالداً هذا الأمر عن المسلمين ؟ هذا ما لم نستطع أن نهتدي إلى وجهه . والله هو العالم بالحقائق .

اتساع الثنية للمسلمين :

وقد لوحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » قد أوضح للناس ، أو أظهر في العديد من المواضع : الرعاية الغيبية لهم ، وأخبرهم بالعديد من القضايا التي لا تعرف إلا بالإخبار الإلهي ، والتوقيف . . مثل ما تقدم ، من أن النبي « صلى الله عليه وآله » أخبر المسلمين : أن قريشاً لن ترى نيرانهم حين جاوز ثنية ذات المرار ، وقد تقدم الحديث عن أن ثنية الحنظل قد اتسعت للمسلمين ، فكانت فجاجاً لاحبة ( أي واسعة ) ، بعد أن كانت ضيقة مثل الشراك . وأن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد ذكر لهم : أن هذه الثنية مثل باب حطة لبني إسرائيل ، وأخبرهم عن رجل لم يكن من المسلمين ، وهم يظنونه مسلماً مثلهم ، وهو موجود بينهم . وغير ذلك مما تقدم . فإن ذلك كله وسواه مما ذكرناه في الفصل السابق ومما سيأتي ، ما هو إلا توطئة للتقليل من وقع المفاجأة التي سوف يسقط فيها الكثيرون ، وذلك حين يظهر لهم : أنهم سوف لن يدخلوا المسجد في عامهم هذا . . وأنهم قد أخطأوا حين ظنوا : أن ما أخبرهم به النبي « صلى الله عليه وآله » سوف