هل كان النبي صلّى الله عليه وآله رحيماً بالمشركين ؟ ! :
لكن رواية سلوك المسلمين إلى ثنية ذات الحنظل قد تضمنت فقرة نرى أنها مقحمة في الرواية ، لأسباب لا تخفى ، فقد قالت الرواية : إنه « صلى الله عليه وآله » قال لأصحابه :
اسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحمض ، فإن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة .
« كره رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن يلقاه ، وكان بهم رحيماً » .
ونقول :
صحيح أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان رحيماً ، ولكن بالمؤمنين . أما المشركون المحاربون لله ولرسوله ولدينه ، فالنبي « صلى الله عليه وآله » كان شديداً عليهم ، ولا يتساهل معهم ، إلا بمقدار ما يكون ذلك ضرورياً لدفع أذاهم عن أهل الإيمان ، وتأليفهم على الإسلام . وقد وصف تعالى المؤمنين بقوله : * ( . . أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ . . ) * ( 1 ) .
فما معنى حشر هذه الكلمة المنسوبة إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » في هذا الموضع ؟ !
ثم إن من الواضح : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يأت قريشاً محارباً ، وإنما جاء معتمراً ، محرماً ، فلامكان للحديث عن الرحمة لقريش . .
كما أن الاستفادة من عنصر المفاجأة من شأنه أن يسقط مقاومة العدو ، ويضيِّع عليه فرصة تسديد ضربته ، ويجعله في حالة ضياع وارتباك . ومن
هامش
( 1 ) الآية 29 من سورة الفتح .