مواطن عديدة ، فقد قاله في عرفة في حجة الوداع ، وقاله في المدينة في مرضه الذي توفي فيه . وقاله في غدير خم ، وقاله بعد انصرافه من الطائف ( 1 ) .
وقد صرحوا : بأنه مروي عن نيف وثلاثين صحابياً ( 2 ) .
وقد ظهر مما تقدم : أنه مروي عن ما يقرب من أربعين .
وقد اعتبر ابن حجر الهيثمي الحديث المروي عن ثمانية من الصحابة متواتراً ( 3 ) ، فكيف إذا كان مروياً عن ثمانية وثلاثين صحابياً ؟ ! أو أكثر حسبما ذكرناه ؟
وسنتي وعترتي متوافقان :
إن من الواضح : أن حديث : « كتاب الله وعترتي » متواتر .
وأما حديث : « وسنتي » فليس كذلك ، فلو كانا متعارضين لوجب تقديم المتواتر .
على أن حديث « كتاب الله وعترتي » لا ينافي حديث « وسنتي » . . بل هما حديثان مستقلان لا يضر أحدهما بالآخر ، ولو سلمنا ارتباطهما فهو ارتباط لا يضر ، حيث يكون أحدهما موضحاً ، أو مقيداً للآخر ، ويكون المعنى :
أن سنة الرسول « صلى الله عليه وآله » التي يوصي بها هي التي تنقلها العترة ، وهي التي تحفظ من الضلال ؛ لأن العترة معصومة عن الخطأ
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ( ط سنة 1385 ه ) ص 148 و 149 .
( 2 ) راجع : الصواعق المحرقة ( ط سنة 1385 ه ) ص 148 و 149 والجامع الصحيح للترمذي ج 2 ص 220 و 221 .
( 3 ) الصواعق المحرقة ( ط سنة 1385 ه ) ص 21 .