ملكت . . فاسجح :
وقد تقدم : عن المواهب اللدنية ، والسيرة الحلبية : أن سلمة بن الأكوع طلب من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يرسل معه مائة رجل لاستنقاذ بقية السَّرح .
فقال له « صلى الله عليه وآله » بعد أن ضحك : ملكت فاسجح . أي فارفق واعف .
ونقول :
إننا حتى لو قبلنا أن المراد بالسرح الذي يريد استنقاذه هو سرح المغيرين على اللقاح ، وليس المقصود به تلك اللقاح التي كانت لرسول الله « صلى الله عليه وآله » فإننا نقول :
أولاً : لماذا احتاج إلى مائة رجل ليستنقذ السرح ؟ ! ألم يزل هو نفسه يدَّعي : أنه هو وحده ، قد هزمهم ، واسترجع اللقاح جميعها منهم ؟ ! فليذهب وحده وليأت بالسرح ، أو ليذهب هو وأبو قتادة معه ، فإنهم يدَّعون أنه قد قام بنفس ما قام به سلمة هذا .
ثانياً : هل مجازاة النبي « صلى الله عليه وآله » لذلك الغادر الذي أحسن إليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » كل هذا الإحسان ، وسمح له بأن يرعى إبله في بلاده . هل مجازاته على غدره تكون من مفردات القسوة ، وخلاف الرفق ؟ ! أم أن الرفق به يكون خلاف الحكمة ، وضد العدل ؟ ! ولا يحب الله سبحانه بل هو لا يجيز رفقاً من هذا القبيل .
ثالثاً : إذا كان استنقاذ السرح خلاف السجاحة ، وضد الرفق ، فلماذا كان « صلى الله عليه وآله » يرسل السرايا ليغيروا على الذين يتآمرون