والمتتبع الخبير ، ومن أمعن النظر وتدبر في مرامي الأهواء ، وعثرات وشطحات الميول .
2 - بين الأوس والخزرج :
ثم . . هناك المقابلة بين قبيلتي الأوس ، التي هي قبيلة أسيد بن حضير وقبيلة الخزرج ، التي هي قبيلة سعد بن عبادة .
فقبيلة أسيد تقوم لنصرة الحق وتأييد النبي « صلى الله عليه وآله » ، أما الخزرج ، فتتحمس لزعيمها سعد ، فتشاركه في النفاق ، وفي الجدال عن المنافقين على حساب النبي « صلى الله عليه وآله » ، والحق ، والدين .
وأولئك قد بلغوا الغاية في التقوى والورع والصلاح . . وهؤلاء . . قد بلغوا الغاية في قلة الدين ، وعدم مراعاة مقام النبوة والرسالة .
نعم ، لقد بلغ الفريقان الغاية ، هذا في باطله ، وذاك في حقه ، فكان التشاتم ، والتضارب بينهما بالأيدي والنعال . . حتى لقد كان من الممكن أن ينتهي الأمر إلى سل السيوف ، وإزهاق النفوس . . والكل لا يحترمون النبي « صلى الله عليه وآله » ، الذي كان يسكتهم ، وهو لا يزال قائماً على المنبر .
وكل ذلك من بركات : نفاق سعد بن عبادة طبعاً . . إن ذلك لعجيب حقاً ! ! وأي عجيب ! !
3 - علي عليه السّلام :
أما علي أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فهو أيضاً لا يجوز أن ينسى ، بل لا بد أن يعطى - وقد واتتهم الفرصة - نصيبه الأوفى في هذا الأمر . . وها هو الوليد بن عبد الملك ، وأخوه هشام يقولان : إنه هو الذي تولى كبر الإفك ،