وكان ابن خالة أبي بكر ، وكان في الذين جاؤوا مع عمر لإحراق بيت علي إن لم يبايع ( 1 ) .
وكان أول من بايع أبا بكر ، حسداً لسعد بن عبادة ( 2 ) . وله في بيعة أبي بكر أثر عظيم ( 3 ) .
هذا هو أسيد بن حضير ، وهذه هي مواقفه ، وهذه هي مكانته عندهم ، مع أنه هو الذي كذبه رسول الله « صلى الله عليه وآله » صراحة في بعض القضايا على ما رواه ابن سعد ( 4 ) .
وعلى هذا . . وإذ قد عرفنا منزلة ابن حضير عندهم ، وأثره في تثبيت حكمهم ، فالمقابلة في حديث الإفك بين أسيد ، وجعله يتخذ جانب النبي « صلى الله عليه وآله » والحق ، وبأنه رجل صالح ، ومن بيت في الأوس عظيم ، وبين سعد بن عبادة ، الذي وصف بأنه كان قبل ذلك رجلاً صالحاً ! ! وبأنه منافق يجادل عن المنافقين !
وسعد : هو المنافس لأبي بكر في الخلافة ، والمغاضب للخلفاء ، والمقتول غيلة في الشام وقد اغتالته السياسة - على حد تعبير طه حسين - ثم إعطاؤه في حديث الإفك دور العداء للنبي « صلى الله عليه وآله » ، والمجانبة للحق ، إن هذه المقابلة ، تكون حينئذٍ طبيعية ، ولها مبرراتها المقبولة ، ومن منطلقات سياسية عميقة الجذور ، وبعيدة الأغوار ، لا تكاد تخفى على الناقد البصير ،
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 ص 11 وقاموس الرجال ج 2 ص 88 عنه ، وعن الواقدي .
( 2 ) قاموس الرجال ج 2 ص 88 عن الطبري .
( 3 ) أسد الغابة ج 1 ص 92 .
( 4 ) طبقات ابن سعد ج 4 قسم 2 ص 38 .