ثم كان قتل أمير المؤمنين « عليه السلام » للعشرة هو السبب في استجابتهم للصلح ، كما تقدم . .
وأما بالنسبة لما يذكرونه من قتال ، فنحن لا نستطيع أن نؤكد صحته ، بل القرآن والتاريخ يدلان على عدمه ، وإن كنا لا نمانع من أن تكون قد جرت بعض المناوشات اليسيرة ، ولكنها لم تكن سبب الفتح قطعاً .
المهاجرون . . وأموال بني النضير :
لقد هاجر من مكة عدد كبير من الذين أسلموا ، وتركوا ما كانوا يملكونه وراءهم ، وقد قدم الأنصار لهم كل ما أمكنهم تقديمه من العون والرعاية ، حتى لقد أرادوا أن يقاسموهم أموالهم ؛ فمنعهم النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، وأمرهم أن يعملوا في مزارعهم وبساتينهم وفقاً لقواعد المساقاة والمزارعة ، وهكذا كان ( 1 ) .
وحين أفاء الله على رسوله أموال وأراضي بني النضير ، كانت خالصة له « صلى الله عليه وآله » ، بمقتضى قوله تعالى : * ( . . مَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * ( 2 ) .
وقد روى القرشي عن الكلبي أنه قال : « قسم رسول الله « صلى الله عليه
هامش
( 1 ) مسند أبي عوانة : ج 4 ص 174 والسنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 116 والسيرة الحلبية ج 2 ص 269 وصحيح مسلم ج 5 ص 162 .
( 2 ) الآية 7 من سورة الحشر . وليراجع هنا : مجمع البيان ج 9 ص 260 والتبيان ج 9 ص 562 والاكتفاء ج 2 ص 148 و 149 .