حيث يشاء ، ويعطيه لمن يشاء ! .
ونحن في مقام الإجابة على هذا السؤال نشير إلى ما يلي :
1 - إنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن لا يسيء أحد من الأنصار تفسير تصرفه ذاك ، فيتوهم : أن ذلك منه « صلى الله عليه وآله » بسبب حبه لقومه دونهم ، أو لغير ذلك من أسباب .
كما أنه « صلى الله عليه وآله » لا يريد أن يثير في الأنصار حسداً لا مبرر له ، أو ما هو أكثر من الحسد ، وهم يرون إخوانهم يحصلون على الأموال والأراضي دونهم ، حتى ولو كانوا يعلمون : أن هذا المال ملك لرسول الله « صلى الله عليه وآله » يضعه حيث يشاء ، ويعطيه لمن أراد ، ويعلمون أيضاً : أنه لا ينطلق في إعطائه ذاك من سلبيات يخشون وجودها .
2 - إنه يريد للمسلمين جميعاً : أن لا يفهموا هذا التصرف على أنه امتياز لهم دون غيرهم ، وليتخذ ذلك أصحاب الأهواء منهم ذريعة للابتزاز ، أو لإعمال سياسات ظالمة تجاه إخوانهم من الأنصار ، حينما تسنح لهم الفرصة لذلك .
3 - إنه يريد للمسلمين جميعاً أن يفهموا : أن على القيادة أن لا تستبد بالرأي وبالتصرف ، فإن التفاهم ، والمشاركة في الرأي ، وعدم التفرد فيه ، يجب أن يكون هو السمة المميزة للإنسان المسلم .
4 - إنه « صلى الله عليه وآله » يريد أن يعلم الأنصار ، ويستفيد من ذلك المهاجرون درساً في الإيثار على النفس ما دام أن ذلك من شأنه أن يوثق عرى المودة ، ويثير كوامن الحب في مجتمع يشعر أعضاؤه بآلام ومشاكل بعضهم البعض ، ويعملون على حلها ، ويبذلون جهدهم في هذا السبيل .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 250
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥٠