أموال بني النضير فيء أم غنيمة ؟
قال النيسابوري :
« اعترض بعضهم : بأن أموال بني النضير أخذت بعد القتال ؛ لأنهم حوصروا أياماً ، وقاتلوا وقتلوا ، ثم صالحوا على الجلاء ؛ فوجب أن تكون تلك الأموال من الغنيمة ، لا من الفيء .
وأجاب المفسرون من وجهين :
الأول : إنها لم تنزل في بني النضير ، وإنما نزلت في فدك ، ولهذا كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ينفق على نفسه ، وعلى عياله من غلة فدك ، ويجعل الباقي في السلاح والكراع .
الثاني : تسليم أنها نزلت فيهم ، ولكن لم يكن للمسلمين يومئذ كثير خيل ، ولا ركاب ، ولم يقطعوا إليها مسافة كثيرة ، وإنما كانوا على ميلين من المدينة ؛ فمشوا على أرجلهم ، ولم يركب إلا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكان راكب جمل ؛ فلما كانت العاملة قليلة ، ولم يكن خيل ، ولا ركاب ، أجراه الله مجرى ما لم يكن قتال ثمة » ( 1 ) .
ونقول :
1 - إن ما ذكره من أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يجعل باقي
هامش
( 1 ) راجع : التفسير الكبير ج 29 ص 284 و 285 ، وغرائب القرآن ( مطبوع ) بهامش جامع البيان ج 28 ص 37 و 38 وراجع : الجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 11 و 12 فإنه ذكر ذلك ضمناً وأجاب عنه كذلك ، حيث قال : ولم يكن ثمة قتال على التحقيق ؛ بل جرى مبادئ القتال ، وجرى الحصار الخ . .