فقيل : يجزعن على قطع العجوة .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن مثل العجوة جزع عليه .
إلى أن قال : فلما صحن صاح بهن أبو رافع : إن قطعت العجوة ههنا ، فإن لنا بخيبر عجوة .
قالت عجوز منهن : خيبر يصنع بها مثل هذا .
فقال أبو رافع : فض الله فاك ، إن حلفائي بخيبر عشرة آلاف مقاتل ؛ فبلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » فتبسم .
ونحن نسجل هنا الأمور التالية :
1 - لماذا ابن سلام ؟ !
إننا نجد : أنه « صلى الله عليه وآله » قد استعمل ابن سلام - وهو كان من اليهود ، من علمائهم - مع ذلك الرجل البدري على قطع نخل يهود بني النضير . . ومن الطبيعي أن يكون لذلك أثر ظاهر في بث اليأس في نفوسهم ، وفي إذلالهم وخزيهم ، ويساهم في كسر شوكتهم ، ويثير فيهم المزيد من الحنق ، والغيظ والألم ، وهم ذوو الغطرسة ، والعنجهية والخيلاء ، كما سيأتي توضيحه في موضعه إن شاء الله تعالى .
2 - شكوك تصل إلى حد التهمة :
ونلاحظ هنا : كيف أن ابن سلام قد اختار أردأ أنواع التمر ، على الرغم من أنه « صلى الله عليه وآله » قد أمر بقطع النخل بصورة مطلقة ، ولم يقيد بشيء ، ورغم أنه قد كان من الواضح : أن الهدف من هذا الإجراء هو الضغط على هؤلاء القوم ، وإغاظتهم ، وإذلالهم ، وذلك إنما يتحقق بقطع ما