زاد البعض : أن أهل التأويل قالوا : « وقع في نفوس المسلمين من هذا الكلام شيء ، حتى أنزل الله : * ( مَا قَطَعْتُم مِن لِينَةٍ . . ) * ( 1 ) .
عدد النخلات المقطوعة ؟ !
قال ابن شهرآشوب : « أمر بقطع نخلات . .
إلى أن قال : ثم أمسك عن قطعها بمقالهم ، واصطلحوا أن يخرجوا » ( 2 ) .
وقيل : أحرقوا نخلة ، وقطعوا نخلة ، وقيل : كان جميع ما قطعوا وأحرقوا ست نخلات » ( 3 ) .
ونحن نشك في أن يكونوا قد قطعوا هذا العدد القليل من النخل ، أو أحرقوه ، فإن قطع نخلة واحدة ، وحتى ست نخلات ، لا يوجب خضوع بني النضير ، وقبولهم بالجلاء ، وخزي الفاسقين بصورة عامة ، كما نصت عليه الآية الكريمة .
كما أنه لا يوجب نزول آية قرآنية تتحدث عن هذا الأمر ، وتخلده كأسلوب ناجح في إرعاب العدو وإرهابه . .
فإنه لا بد أن يكون القطع قد بلغ حداً جعلهم يجنحون إلى الاستسلام ،
هامش
( 1 ) راجع : الروض الأنف ج 3 ص 250 وفتح القدير ج 5 ص 196 وتاريخ الخميس ج 1 ص 461 وتعليقات محمد فؤاد عبد الباقي على سنن ابن ماجة ج 2 ص 949 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 197 .
( 3 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 461 والبحار ج 20 ص 165 عن الكازروني وغيره ، وفتح القدير ج 5 ص 196 والجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 6 والسيرة الحلبية ج 2 ص 266 والقول الأول ذكره في الأحكام السلطانية ص 64 .