قال : فدخلا المسجد ، فاستبشر الناس لجمال عامر بن الطفيل ، وكان من أجمل الناس ، أعور .
فجعل يسأل : أين محمد ؟ فيخبرونه ، فيقصد نحو رجل من أصحاب رسول الله ، فقال : هذا عامر بن الطفيل يا رسول الله .
فأقبل ، حتى قام عليه ؛ فقال : أين محمد ؟
فقالوا : هو ذا .
قال : أنت محمد ؟
قال : نعم .
قال : ما لي إن أسلمت ؟
قال : لك ما للمسلمين ، وعليك ما على المسلمين .
قال : تجعل لي الأمر بعدك ؟
قال : ليس ذلك لك ، ولا لقومك ، ولكن ذاك إلى الله ، يجعله حيث يشاء .
قال : فتجعلني على الوبر - يعني الإبل - وأنت على المدر ؟
قال : لا .
قال : فماذا تجعل لي ؟
قال : أجعل لك أعنة الخيل ، تغزو عليها ، إذ ليس ذلك لي اليوم ، قم معي ، فأكلمك .
فقام معه رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأوصى ( أي عامر ) لزيد بن قيس : أن اضربه .
قال : فدار زيد بن قيس خلف النبي « صلى الله عليه وآله » ؛ فذهب ليخترط السيف فاخترط منه شبراً ، أو ذراعاً ، فحبسه الله تعالى ، فلم يقدر على سله .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 262
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٦٢